الجاحظ
137
العثمانية
حجرا إلى جنب حجري ثم قال : يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب عمر . ثم التفت إلى سائر الناس فقال : وضع رجل حجره حيث أحب . ويروون أن النبي صلى الله عليه قال يوم الحديبية : " مثل أبى بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة ، ومثله في الأنبياء مثل إبراهيم ، ومثل عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالسخط ، وفى الأنبياء مثل موسى " والحديث طويل ولكني اختصرته . ويروى أن النبي صلى الله عليه وضع في كفة الميزان والأمة في الكفة الأخرى ، فرجح بهم . ثم أحرج النبي صلى الله عليه ووضع أبو بكر مكانه فرجح بالأمة ، ثم أخرج أبو بكر ووضع عمر مكانه فرجح بالأمة ، ثم أخرج فرفع الميزان ( 1 ) . وقالوا : إن النبي صلى الله عليه قال : " أيها الناس ، إن الله بعثني إليكم جميعا فقلتم : كذبت ، وقال لي صاحبي : صدقت ، فهل أنتم تاركي وصاحبي ؟ " . ومما يؤكد هذا قول النبي صلى الله عليه : " ما دعوت أحدا إلى الاسلام إلا وقد كان له تردد وكبوة ، إلا ما كان من أبى بكر فإنه لم يتلعثم " . وقالوا : إن النبي صلى الله عليه قال : " إن أبا بكر لم يسؤني قط ، فاعرفوا ذلك له " في كلام طويل . فإن كان ما رويتم في فضيلة على حقا ، وما رووا في فضيلة أبى بكر حقا ، فأبو بكر خير من على ، وعلى خير من أبى بكر . وهذا هو
--> ( 1 ) انظر الرياض النضرة 1 : 37 .